بكذا ، وأعطاه الثمن ، فأخذه منه صاحب المتاع .
أمّا قول من قال : انما يكون الأخذ إمضاء للبيع إذا حصل منه العلم أو الظن بالرضا ، وإلَّا فلا أثر للأخذ - أمّا هذا القول فأجاب عنه الشيخ الأنصاري بقوله :
الأقوى عدم اعتبار الظن الشخصي في دلالة التصرفات على الرضا ، كما هو الشأن في سقوط خيار الحيوان وغيره بالتصرف ، وسبق ذلك مفصلا .
ما يسرع إليه الفساد :
التحديد بالأيام الثلاثة انما هو للمبيع الذي لا يسرع إليه الفساد ، كالعقار والثوب والحيوان ، أمّا الذي يسرع إليه الفساد ، كالخضار والفواكه ، واللبن واللحم ، وما إليه فيثبت الخيار فيه للبائع في الزمان الذي يكون التأخير عنه ضررا عليه ، لأن الغرض من هذا الخيار هو تلافي الضرر . وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ، ويتركه ، حتى يأتي بالثمن ؟ قال :
ان جاء فيما بينه وبين الليل ، وإلَّا فلا بيع له .
والانتظار إلى الليل ، أو يوما كاملا ليس بشرط في كل ما يسرع إليه الفساد ، وإن كان ظاهر الرواية ذلك ، لأن من الأشياء ما يسرع إليه الفساد في نصف يوم ، أو دونه ، فينبغي - اذن - تحديد الانتظار بالوقت الذي يخشى فيه الفساد ، بحيث إذا تأخر عنه فسد المبيع ، وتضرر البائع ، فينتظر ساعة فقط فيما لا ينبغي الانتظار فيه أكثر من ذلك ، وساعتين إذا اقتضى الأمر الصبر ساعتين ، وهكذا . أمّا النص الذي دل بظاهره على الانتظار إلى الليل فمنزل على ما يفسده ، أو ينقص من ثمنه المبيت والبقاء إلى اليوم التالي ، كالخضار والفواكه واللحم ، لأن هذه وما إليها مما يفسده المبيت هي السلعة الغالبة فيحمل النص عليها .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 203
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٣