الثلاثة ، تماما كما هي الحال في خيار الغبن ، فلو مضت الثلاثة ، وتأخر البائع عن الفسخ في غير عذر يكون البيع لازما ، ولا يحق له الفسخ اقتصارا فيما خالف أدلة اللزوم على موضع اليقين ، أعني أقل أمد يندفع به الضرر ، وسبق البيان مفصلا ومطولا في خيار الغبن فقرة « الخيار مضيق لا موسع » .
الدليل :
استدل الفقهاء على ثبوت هذا الخيار بدليلين :
الأول : أن الصبر طويلا يستدعي الضرر ، ولا ضر ولا ضرار في الإسلام ، بل هو أشد من ضرر الغبن ، لأن البائع ممنوع من التصرف في المبيع بعد أن نقله عن ملك الغير ، ولأنه لو هلك يذهب من مال البائع .
الثاني : قول الإمام الصادق عليه السّلام : من اشترى بيعا ، فمضت ثلاثة أيام فلا بيع له .
وأيضا سئل عن الرجل يشتري من الرجل المتاع ، ثم يدعه عنده ، فيقول :
أجيئك بثمنه ؟ فقال الإمام عليه السّلام : ان جاء ما بينه وبين ثلاثة أيام ، وإلَّا فلا بيع له .
وتقول : ان الظاهر من قول الإمام عليه السّلام : « فلا بيع له » هو نفي البيع ، وبطلانه من رأس ، لا صحة البيع مع ثبوت الخيار للبائع ، وعليه فلا مستند للقول بهذا الخيار .
ونجيب بأن قوله : « لا بيع له » ظاهر في نفي البيع للمشتري فقط ، لا نفي البيع من رأس ، لأن الضمير في « له » يعود إلى المشتري ، هذا ، إلى أن الغرض الأول من هذا البيع هو الإرفاق بالبائع ، وعدم تضرره بالتأخير ، وليس من شك ان الإرفاق وعدم الضرر يتحقق بجعل إمضاء البيع وفسخه في يد البائع ، بل إن بطلان
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠١