عن هذا التفصيل الذي تحتمه الأصول والقواعد ، فيستخرجون القاعدة العامة من مورد ، أو موردين ، دون أن يستقرئوا ويتتبعوا جميع الموارد ، فترى أحدهم إذا وقف على شرط يتنافى مع مقتضى العقد قال : ان فساد الشرط يوجب فساد العقد إطلاقا ، ويعارضه آخر قائلا : بل إن فساده لا يقتضي الفساد إطلاقا ، يعارض لا لشيء إلَّا لأنه اطلع على شرط لا يقتضي ذلك .
لذا نكرر للمرة الثالثة أن الشرط المنافي لمقتضى العقد ، والمستلزم للمحال فاسد ومفسد ، وان الشرط الذي لا فائدة منه فاسد غير مفسد ، وان الجهالة والعجز والمخالفة للمبادئ الشرعية ان رجع شيء منها إلى المعقود عليه بالذات فسد الشرط وأفسد العقد ، وان اقتصرت الجهالة والعجز والمخالفة على الشرط فقط سقط الشرط دون العقد ، وما عدا ذلك من الشروط التي توافرت فيها جميع عناصر الصحة فهي غير فاسدة ولا مفسدة ، فإن تحقق الشرط لزم العقد ، وان تخلف ثبت الخيار بين الفسخ والإمضاء مجانا .
الخيار والشرط الفاسد :
تبين مما قدمنا أن الشرط الصحيح يجب الوفاء به ، وان تخلفه موجب للخيار ، وان الشرط الفاسد لا يجب الوفاء به . وبقي شيء ، وهو أن الشرط الفاسد الذي لا يوجب فساد العقد : هل يوجب الخيار ، كما يوجبه تخلف الشرط الصحيح ، أو أن تخلف الشرط الفاسد لا يوجب شيئا على الإطلاق ، بل وجوده وعدمه سواء ؟ .
وليس للجواب عن هذا التساؤل عين ولا أثر في أقوال الفقهاء ، قبل الأنصاري ولا في كلمات أهل البيت عليهم السّلام كما قال الخوانساري في تقريرات الشيخ
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 182
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٢