فساد العقد ، وان الحكم بفساد العقد مع فساد الشرط لا يكون إلَّا بدليل خاص ، إذ لا تلازم عقلا ولا عرفا ولا شرعا بين الفسادين بما هما ، بل لقد ثبت في الشريعة في العديد من الموارد أن فساد الشرط لا يستدعي فساد العقد ، ومن ذلك الروايات الواردة في باب الزواج ، وقد ذكرنا بعضها في فقرة « غير مخالف للكتاب » من هذا الفصل . ومنها ما جاء في غير الزواج أيضا فقد روى الحلبي عن الإمام عليه السّلام أن عائشة اشترت بريدة ، وهي مملوكة ، فأعتقتها ، وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أن لهم الولاء ، ولكن الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قضى بأن الولاء لمن أعتق ، أي لعائشة ، ومعنى هذا أن البيع صحيح والشرط فاسد . وقد اعترف الشيخ الأنصاري بصحة هذه الرواية سندا ، وظهورها في عدم الإفساد متنا ، وقال ما نصه بالحرف الواحد : « الإنصاف ان الرواية في غاية الظهور » . ولكنه مع ذلك قال : « الإنصاف ان المسألة في غاية الاشكال . ووجه الاشكال - على ما يظهر من عبارته - هو قول جماعة من الكبار بأن الفاسد مفسد أيضا .
أمّا نحن فننكر ذلك كقاعدة عامة ، ونقول بأن الفاسد قد يفسد وقد لا يفسد .
أنّه يفسد إذا كان منافيا لمقتضى العقد ، أو مستلزما للمحال ، أو لجهالة أحد العوضين ، وقد لا يفسد إذا لم يوجب شيئا من ذلك ، ونعرض التفصيل كما يلي :
1 - يكون الشرط فاسدا ومفسدا إذا كان منافيا لمقتضى العقد ، كاشتراط عدم التملك في عقد البيع ، أو عدم التصرف إطلاقا في البيع ، أو عدم الاستمتاع بالزوجة بشتى ألوان الاستمتاع .
2 - أيضا يكون فاسدا ومفسدا إذا كان مستلزما للمحال ، كاشتراط بيع المبيع من البائع ، وبيّنا وجه المحال وسببه في فقرة « غير محال » من هذا الفصل .
3 - أيضا يكون مفسدا إذا كان الشرط مجهولا ، على أن تستدعي جهالة
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٠