عذر فان للحاكم أن يجبره عليه ، لأنه ولي الممتنع ، تماما كما يلزمه بالعقد ، لأن الشرط كالجزء من أحد العوضين على حد تعبير الفقهاء . وإذا تخلف الشرط لعذر أو غير عذر كان للطرف الآخر ، وهو المشروط له أن يختار فسخ العقد ، أو إمضاءه مجانا ، ولا يحق له الإمضاء مع المطالبة بالأرش ، لأن الأرش على خلاف الأصل ، ولا يجوز القول به في مورد إلَّا بدليل خاص ، ولا دليل على الأرش إلَّا في خيار العيب ، ويأتي البيان إن شاء اللَّه تعالى .
ويثبت خيار الشرط في جميع العقود ، لا في عقد البيع فقط ، سواء أكان الشرط من الأفعال ، أو من صفات المعقود عليه ، لأن الفائدة من ذكره ثبوت الخيار عند تخلفه ، وإلَّا كان ذكره لغوا . أجل ، للزوج خصائص ومميزات يختلف بها عن سائر العقود ، منها أن الشرط إذا كان من نوع الأفعال فتخلفه لا يوجب الخيار في الزواج ، ويوجبه في سائر العقود ، وإذا كان الشرط من صفات المعقود عليه فتخلفه يستدعي الخيار في الزواج وغيره ، فإذا اشترطت الزوجة على الزوج أن يبني لها قصرا ، أو يسكنها في المدن ، لا في الأرياف ، ولم يفعل فليس لها خيار الفسخ ، وان اشترطت أن يكون تاجرا ، لا مزارعا ، أو من قبيلة معينة ، ثم تبين العكس فلها خيار الفسخ . فقد سئل الإمام عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة ، وقال : أنا من بني فلان ، ولا يكون كذلك ؟ . قال الإمام عليه السّلام : يفسخ النكاح .
وكذا إذا اشترط هو أن تلبس نوعا خاصا من الثياب ، ولم تفعل فلا خيار له في الفسخ ، أمّا إذا اشترط أن تكون بكرا فله الخيار ، ان تبين العكس .
قال صاحب الجواهر في باب الزواج آخر فصل التدليس : « يمكن دعوى الإجماع هنا على أن شرطية الصفات توجب الخيار إذا بان الخلاف ، حتى مع اشتراط الناقص فبان الكمال - كما لو اشترط أن تكون ثيبا فبانت بكرا - لاختلاف
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 178
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٨