تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

خلاف مقتضى العقد

: 4 - كل أثر يترتب على العقد من حيث هو لا يجوز اشتراط عدمه في العقد ، كما لو باع بشرط أن لا يتصرف بالمبيع ، وهذا معنى قول الفقهاء : يعتبر في الشرط أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد . واستدل الشيخ الأنصاري على فساد هذا الشرط بدليلين : الأول لزوم التناقض ، لأن العقد يثبت الأثر ، والشرط ينفيه ، وهذا هو التناقض بالذات ، ومعه يستحيل الوفاء بالعقد ، وكل عقد يستحيل الوفاء به فهو باطل . الدليل الثاني ان الكتاب والسنة قد أثبتا أثر العقد ، فاشتراط عدمه مخالف لهما ، وهذا الدليل عن الأول ، ولكن بتعبير آخر . ومهما يكن ، فان هذا الشرط من صغريات الكلية البديهية ، وهي كل شرط يجب الوفاء به إلَّا إذا علم فساده وعدم جوازه بالعقل أو النقل . أما المعيار لدلالة العقل على الفساد فهو أن يتنافى الشرط مع طبيعة العقد ، أو يستلزم المحال ، كما تأتي الإشارة قريبا . وأمّا معيار دلالة الشرع فتابع لثبوتها بالمقاييس المقررة . وقد اختلف الفقهاء في بعض الشروط ، وانها مخالفة للعقل أو النقل ، أو غير مخالفة . منها : إذا باع شيئا بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه ، فذهب المشهور بشهادة الشيخ الأنصاري إلى عدم الجواز ، لمنافاة الشرط لمقتضي العقد ( 1 ) . منها : اشتراط ضمان العارية ، مع عدم التفريط ، وذهب المشهور إلى

هامش
( 1 ) سئل الإمام عليه السّلام عن رجل يشتري الجارية ، ويشترط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث ؟ . قال : يفي لهم إلَّا الميراث . وهذه الرواية من الشاذ المتروك ، فقد نقل الشيخ الأنصاري عن صاحب كاشف الرموز أنّه لم يجد عاملا بها .