تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وسئل عن رجل اشترط لامرأته أن لا يتزوج عليها ؟ . قال : إن شاء تزوج وتسرى . بقي إن نعرف ما هو المعيار الجلي للحلال والحرام ، حتى نميز به الشرط المخالف لهما عن غيره . وقد أطال الفقهاء الكلام في ذلك ، بخاصة الشيخ الأنصاري فإنه ذكر أوجها كثيرة ، ثم تنظر فيها على عادته . والحق أن كل ما يحرم على الإنسان أن يفعله فلا يجوز له اشتراطه ، كالزنا والسرقة ، وتوريث الأجنبي وحرمان الوارث ، وكل ما يجب فعله فلا يجوز اشتراط تركه ، كالصوم والصلاة وبر الوالدين ، وكل ما يباح فعله وتركه في أصل الشرع من غير توسط العقد ، أو أي شيء آخر يجوز أن يشترط فعله وتركه إلَّا أن يثبت العكس ، فإن للإنسان أن يتزوج وأن يترك الزواج ، وأن يطلق وأن يترك الطلاق ، ولكن لما دل الدليل الشرعي التعبدي على أن اشتراط ترك الزواج أو إطلاق لا يجب الوفاء به قلنا ببطلانه ، ولولا هذا الدليل لقلنا بصحته . هذا هو المعيار الصحيح الذي نرجع إليه عند الشك والتردد . وتجدر الإشارة إلى أن فساد هذا الشرط لا يستدعي فساد العقد إلَّا إذا رجع إلى أحد العوضين ، كبيع الخشب بشرط جعله صنما ، والعنب خمرا ، أمّا إذا لم يرجع إلى أحدهما فيفسد الشرط دون العقد ، كما لو قال : بعتك الكتاب على أن تشرب الخمر .