تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الفسخ لا بد لها من دليل ، وقد وجد في العقود من جهة مشروعية الإقالة ، وثبوت خيار المجلس والحيوان وغيرهما ، بخلاف الإيقاعات ، فإنه لم يعهد من الشرع تجويز نقض أثرها بعد وقوعها ، حتى يصح اشتراط ذلك فيها » . ثم قسم الأنصاري العقود من حيث قبولها للخيار ، وعدم قبولها له عند الفقهاء إلى ثلاثة أقسام : الأول : لا يقبل الخيار بالاتفاق ، وهو عقد الزواج ، فإنه لا ينتهي إلَّا بالموت أو الطلاق ، ولا ينحل إلَّا بالفسخ بسبب العيوب المنصوص عليها شرعا . الثاني : يقبل الخيار بالاتفاق ، كالإجارة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والكفالة ، والبيع ما عدا الصرف ، فان فيه خلافا . الثالث : اختلف فيه الفقهاء ، ومنه الوقف ، فقد ذهب المشهور إلى عدم قبول الخيار ، وقال أكثر من واحد من المحققين : انه يقبله ، ويأتي الدليل في باب الوقف ، وتكلمنا عنه مفصلا في كتاب « الأحوال الشخصية على المذاهب الخمسة » . ومما اختلف فيه الصلح ، قال أكثر الفقهاء : انه يقبل الخيار ، وقال بعضهم : لا يقبله فيما يفيد الإبراء ، ومنه ضمان الدين الثابت في ذمة المدين للدائن ، ومنه بيع الصرف ، فان كثيرا من الفقهاء قالوا : انّه لا يقبل الخيار ، حيث يشترط فيه القبض ، ولا يجتمع شرط القبض مع شرط الخيار ، لأنه بالقبض وافتراق المتبايعين تنقطع الصلة والعلاقة بينهما كلية ، والخيار معناه بقاء الصلة . وهو التناقض بعينه . ثم أعطى الأنصاري معيارا كليا لما يقبل الخيار من العقود ، وما لا يقبلها ، فقال : ان كل عقد يقبل التقايل فهو يقبل الخيار ، وكل عقد لا يقبل التقايل فهو لا يقبل الخيار .