تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
يوافق أهداف الإنسان وأغراضه ، ولا يتعارض مع مبادئ الشريعة ومقاصدها فهو جائز عقدا كان أو شرطا ، أو غيرهما . وهذي قاعدة شرعية عامة تصلح معيارا كليا لمعرفة الأحكام الشرعية ، وحل المعضلات في ضوئها . صاحب الخيار : صاحب الخيار هو من اشترط هذا الخيار بائعا كان أو مشتريا ، أو أجنبيا عن العقد ، لأن المؤمنون عند شروطهم تعم الجميع . وخير ما قرأته في هذا الباب من أقوال العلماء ما جاء في كتاب مفتاح الكرامة : « ان الخيار شرّع للإرفاق بالطرفين ، فكل ما تراضيا به جاز » . وإذا جعل الخيار لاثنين أجنبيين فأجاز أحدهما ، وفسخ الآخر ، قال الشيخ الأنصاري ، وصاحب الجواهر ، وصاحب مفتاح الكرامة : يقدم الفاسخ ، لأن المجيز ، أي مجيز كان ، بعد أن اختار اللزوم فقد أسقط حقه في الخيار ، حتى كأن العقد وقع مجردا عن الشرط ، فيبقى حق الطرف الآخر ، وقد فسخ ، فيؤخذ بقوله ، لأنه بلا معارض في الحقيقة ، وهذا ما أراده صاحب الجواهر بقوله : « لعدم معارضة اختيار أحدهما اللزوم » . وأولى من هذا التكليف والتعقيد أن نقول : حيث أراد أحدهما الإمضاء ، وأراد الآخر الفسخ فقد تعذر العمل بالإرادتين معا ، وبديهة أنّه إذا استحال تنفيذ العقد والعمل بموجبه ينفسخ حتما ، وعلى هذا يكون انحلال العقد من باب الانفساخ ، لا من باب الفسخ . ومهما يكن ، فعلى الأجنبي الذي جعل الإمضاء والفسخ بيده أن يراعي مصلحة من انتخبه لذلك ، فان تبين عدم المصلحة فيما اختار كان لغوا لا تأثير له ،