وبتعبير غامض إلَّا عند أهل الفن أن هذا الشرط يتنافى مع العقد المطلق ، لا مع مطلق العقد ( 1 ) . واتفقوا قولا واحدا بشهادة صاحب الجواهر والمكاسب على أن المتبايعين إذا أنشأ العقد مطلقا من غير قيد ، وبعد انعقاده وتمامه تراضيا على إسقاط خيار المجلس ، صح ، وسقط الخيار ، لأنه حق لهما ، ولكل ذي حق إسقاط حقه ، ولو أسقطه أحدهما دون الآخر سقط حق من أسقط ، وبقي حق من لم يسقط ، لعدم ارتباط أحد الحقين بالآخر . واختلف الفقهاء فيما إذا أسقط كل منهما أو أحدهما حقه في هذا الخيار عند المفاوضة ، وقبل إنشاء العقد ثم أنشأه مجردا عن الشرط . فذهب المشهور بشهادة الشيخ الأنصاري إلى أن هذا الاتفاق لا يجب العمل به « لأنه وعد بالتزام ، والتزام تبرعي لا يجب الوفاء به » . وذهب جماعة ، منهم الشيخ الطوسي ، والقاضي - على ما نقل عنهما - والسيد اليزدي إلى وجوب الوفاء ، تماما كما لو كان في ضمن العقد ، قال هذا السيد في حاشيته على المكاسب : « أمّا كونه وعدا فممنوع ، لأن المتعاقدين لم يقصدا الوعد ، كما هو الفرض ، وانما قصدا إنشاء سقوط هذا الخيار ، وأمّا كونه إلزاما تبرعيا فممنوع كذلك ، ونحن نقول : يجب الوفاء ، لعموم المؤمنون عند شروطهم » .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 153
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٣
هامش
( 1 ) مطلق العقد هو القاسم المشترك الشامل لجميع أنواع العقود وأقسامها ، ومنها العقد المجرد عن كل قيد - العقد المطلق - ومنها العقد المقيد ، فالمقيد قسيم للمطلق ، وكل منهما قسم وفرد لمطلق العقد ، ومن هنا صح أن نقول : العقد المقيد لا يتنافى مع مطلق المقيد ، لأنه من أقسامه وأفراده ، ويتنافى مع العقد المطلق ، لأنه قسيم له .