تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
1 - افتراق أحد المتبايعين عن صاحبه ، ولو بخطوة واحدة ، بحيث ينتفي معها اتحاد المجلس . بداهة أن الأحكام تتبع الأسماء ، والأسماء تتبع معانيها المعروفة بين الناس ، وقد روي عن الإمام الباقر أبي جعفر الصادق عليهما السّلام أنه قال : بايعت رجلا ، فلما بعته قمت ، ومشيت خطى ، ثم رجعت إلى المجلس ، ليجب البيع حيث افترقنا . 2 - اشتراط سقوطه في ضمن العقد نحو أن يقول البائع للمشتري : بعتك على أن لا يكون لك خيار المجلس ، أو يقوله المشتري للبائع ، أو ما يجري مجرى هذا القول ، مما يدل على الاشتراط بصراحة ووضوح ، وحينئذ يسقط هذا الخيار ، لأنه من الحقوق التي تسقط بالإسقاط ، والإجماع على ذلك ، والنص ، وهو حديث : « المؤمنون عند شروطهم » . وقال قائل : ان هذا الشرط باطل ، لأنه يتنافى مع طبيعة العقد المقتضية للخيار ، ومع السنة الموجبة له ، وهي حديث « البيعان » . ومعلوم أن كل شرط خالف طبيعة العقد ، أو كتاب اللَّه ، وسنة نبيه فهو لغو . ونجيب بأن اشتراط سقوط هذا الخيار لا يتنافى مع طبيعة العقد ، كما أنه على وفق السنة ، وذلك أن العقد من حيث هو لا يستدعي خيار المجلس ، ولا غيره من الخيارات ، لأن الخيار حكم شرعي يستخرج من الأدلة الشرعية ، وقد استخرجنا خيار المجلس من حديث « البيعان » وإذا عطفنا عليه حديث « المؤمنون عند شروطهم » وجمعناهما في كلام واحد كان المعنى هكذا : « البيعان بالخيار إلَّا إذا تراضيا على عدم الخيار » تماما كما لو قال الشارع : صم ، ثم قال : لا ضرر ولا إضرار ، فإن معنى الجملتين معا يجب عليك الصوم حيث لا يضر بك ، وبهذا نجد تفسير قول الفقهاء : أدلة الشروط حاكمة ومقدمة على أدلة الأحكام .