نحو الجواز فأجنبي عن دلالة العقد واقتضائه ، وانما يتعين أحدهما ، ويستفاد من دليل خارج عن العقد ، وأعني بالدليل الخارج عن العقد تباني العرف ، وإقرار الشرع لهذا التباني ، والذي لا شك فيه أن العرف قد تباني على أن أحكام عقد البيع لازمة له ، وأحكام عقد العارية - مثلا - جائزة ، وأيضا ليس من شك أن الشارع قد أمضى هذا التباني ، وإذا كان العقد لا يقتضي جوازا ولا لزوما فلا يبقى موضوع للقول بأن أوفوا بالعقود معناه اعملوا بما يقتضيه العقد من اللزوم والجواز ، بل معناه التزم وف بمدلول العقد ، وفرق كبير بين قولنا : اللزوم بنفسه منشأ بالعقد ، وبين قولنا : التزم بالمعنى المنشأ بالعقد .
اتحاد المجلس :
يطلق اتحاد المجلس على معنيين : أحدهما أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد ، بحيث لا يكون الموجب في مكان ، والقابل في مكان آخر . الثاني :
أن المجلس الذي تم فيه التعاقد بين المتعاقدين لم ينفض بعد بمفارقة أحدهما للآخر ، وهذا المعنى هو المقصود بالبحث هنا ، أما المعنى الأول فلا شأن لفقهاء المذهب الجعفري به إلَّا من حيث اتصال القبول بالإيجاب ، ووجوب الموالاة بينهما باعتبارهما شطري العقد تحفظا من عدم وجود أحدهما عند وجود الآخر ، وهذا يدخل في شروط العقد التي سبق الكلام عنها ، ولا علاقة له بالخيارات .
وليس المراد باتحاد المجلس حصول الإيجاب والقبول في مكان واحد فقط ، وإن كان هذا هو الغالب ، بل المراد به ما يعم ذلك ، وهو بقاء كل من الموجب والقابل في نفس المكان الذي جرى فيه العقد ، فلو افترض أن كلا منهما في مكان ، وتفاهما تفاهما تاما بالهاتف أو بغيره كان اتحاد المجلس هنا بقاء كل
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 149
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٩