تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بثمنه لم يكن كفارة لما صنع . وبهذا يتضح أن حكم المحتكرين الذين يغطون سوآتهم بالبذل على الجهات العامة ، ان حكم هؤلاء عند اللَّه ، تماما كحكم مربية الأيتام . وجاء في نهج البلاغة ان الإمام قال في عهده للأشتر : فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به في غير إسراف . إلى غير ذلك مما لا يبلغه الإحصاء . كل ما تحتاجه الناس : هل يحرم احتكار جميع ما تحتاجه الناس من مأكل وملبس ومشرب وأدوات ، أو يختص التحريم بالطعام فقط ، أو بنوع خاص منه ، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب - كما قيل - ؟ والذي يظهر من صاحب الجواهر في كتاب التجارة : ان الفقهاء متفقون على تحريم احتكار كل شيء يضطر إليه الناس ، مهما كان نوعه ، دون استثناء ، وانهم اختلفوا فيما لم تبلغ الحاجة إليه حد الاضطرار ، وهذه عبارته بالحرف : « الاحتكار محرم في كل جنس لكل ما تحتاجه النفوس المحترمة ، ويضطرون إليه ، ولا مندوحة لهم عنه من مأكول ، أو مشروب ، أو ملبوس أو غيره ، من غير تقييد بزمان دون زمان ، ولا أعيان دون أعيان ، ولا انتقال بعقد ، ولا تحديد بحد بعد فرض حصول الاضطرار ، بل الظاهر تسعيره حينئذ بما يكون مقدورا للطالبين - يريد المستهلكين - إذا تجاوز المحتكر الحد في الثمن ، بل لا يبعد حرمة قصد الإضرار بحصول الغلاء ، ولو مع عدم حاجة الناس ، ووفور الأشياء ، بل قد يقال بالتحريم بمجرد قصد الغلاء ، وحبه وان لم يقصد الإضرار - انتبه لقوله بمجرد قصد الغلاء وحبه الذي يقتضي أن كل من لديه شيء ، وأحب ارتفاع ثمنه فقد ارتكب محرما . ثم قال صاحب الجواهر - وانما الكلام ، أي الاختلاف بين