بالحرف : « نعم ، لا يبعد رد المحتكر مع الإجحاف في الثمن ، كما عن ابن حمزة ، والفاضل ، والشهيد الثاني ، وغيرهم ، لنفي الضرر ، لأنه لولا ذلك لانتفت فائدة الإجبار ، إذ يجوز أن يطلب المحتكر ما لا يقدر الناس على بذله ، ويضر بحالهم ، والغرض رفع الضرر » .
ونحن لا نشك أن ولاية الحاكم العادل على حماية المصالح العامة ، ورعايتها تشمل التسعير بما فيه مصلحة الجميع البائع والمستهلك ، تماما كما تشمل إجبار المحتكر على العرض ، والقول بأنّها تشمل الولاية على الإجبار دون التسعير تحكم ، ما دام الهدف واحدا ، وهو دفع المفسدة ، وقد يستأنس لذلك بهذا الحديث : « مجاري الأمور والأحكام بأيدي العلماء » .
ونختم هذا الفصل بما جاء في كتاب الوسائل من أنّه في إحدى السنين انقطع الطعام عن المدينة المنورة ، وكان الناس يشترون طعامهم يوما بيوم ، فقال الصادق عليه السّلام لبعض خدمه : كم عندنا من الطعام ؟ . قال : ما يكفينا أشهرا . قال :
أخرجه ، وبعه . فقال الخادم : ليس في المدينة طعام . قال الإمام عليه السّلام : بعه . فلما باعه قال له : اشتر مع الناس يوما بيوم . وأيضا جاء في الوسائل أن أهل المدينة أصابهم قحط ، حتى أن الرجل الموسر كان يخلط الحنطة بالشعير ، ويأكله ، وكان عند الإمام الصادق عليه السّلام طعام جيد ، فقال لخادمه : اشتر لنا شعيرا ، فاخلط بهذا الطعام ، وبع القمح ، فإنّا نكره أن نأكل جيدا ، ويأكل الناس رديئا . اللَّه اعلم حيث يجعل رسالته ، وصلى اللَّه على النبي وآله الأبرار الأطهار .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 146
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٦