ونقول نحن للفقهاء الذين خصصوا تحريم الاحتكار بالحنطة والشعير ، والتمر والزبيب ، نقول لهم : يلزمكم على هذا أن احتكار النفط والكهرباء غير محرم ، مع العلم بأن الحياة اليوم تستحيل بدونهما . وأيضا يلزمكم أن يكون احتكار السلاح ومنعه عمن يريد الدفاع عن نفسه حلال لا بأس به . ثم أي ضرر اليوم في احتكار التمر والزبيب ؟ . واعتقد ان المستعمر لو اطلع على هذه الفتوى لركع وسجد ، وكتبها بأحرف من نور ، وأشاعها وأذاعها في كل قطر ، ما دامت تحرم عليه احتكار التمر والزبيب ، وتبيح له احتكار الحديد والفولاذ ، والذهب الأسود والأصفر . وبالتالي ، فان الجمود على حرفية النص في مثل هذه الموارد هو طعن في الدين ، وشريعة سيد المرسلين .
الإجبار والتسعير :
اتفق الفقهاء كلمة واحدة على أن للحاكم ونائبه وعدول المسلمين ، مع تعذر الوصول إلى الحاكم ، ان يجبر المحتكر على عرض سلعته في الأسواق .
ويشهد له ما جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام أن الطعام نفذ في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأتاه المسلمون ، وقالوا : يا رسول اللَّه قد نفذ الطعام ، ولم يبق منه إلَّا شيء عند فلان ، فمره يبع الناس ، فصعد المنبر ، وحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : يا فلان ان المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفذ إلَّا شيئا عندك ، فأخرجه وبعه .
أما تسعير السلعة بما يراه الحاكم فقد نقل الشيخ الأنصاري في المكاسب عن كتاب المقنعة أن للحاكم أن يسعر بما يراه من المصلحة ، وأيضا نقل صاحب كتاب المكاسب عن العلامة وولده فخر المحققين والشهيد ان الحاكم يسعر على المحتكر ، إن أجحف في الثمن ، لنفي الضرر . وقال صاحب الجواهر ما نصه
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٥