تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الفقهاء ، في حبس الطعام انتظارا به غلو السعر من أجناس التجارة ، مع حاجة الناس ، وعدم وصولهم إلى حد الاضطرار » . ومعنى هذا أنّه متى بلغت الحاجة حد الاضطرار إلى الشيء حرم احتكاره ، مهما كان نوع ذلك الشيء ، أمّا إذا لم تبلغ الحاجة حد الإضرار فقد اختلف الفقهاء في أنّه هل يحرم احتكار كل شيء تحتاجه الناس ، أو أن المحرم هو احتكار الطعام فقط ، أو نوع خاص منه كالحنطة والشعير والتمر والزبيب ، كما قيل بأن هذه يحرم احتكارها إطلاقا ، حتى مع عدم الاضطرار إليها ، أمّا غيرها فيحرم احتكاره مع الاضطرار . والحق أن الاحتكار حرام من حيث هو ، كمبدأ عام ، وقاعدة كلية ، تماما كالربا ، لا لشيء إلَّا لمجرد حاجة الناس إلى الشيء المحتكر ، سواء أبلغت الحاجة حد الضرورة ، أم لم تبلغ هذا الحد ، أما ذكر الحنطة والشعير ، والتمر والزبيب ، والزيت في بعض روايات أهل البيت عليهم السّلام فإنه منزل على الغالب ، وشدة الحاجة إلى هذه في ذلك العصر ، ولا يصلح ذكرها أبدا لتقييد القاعدة العامة التي ثبتت بالأدلة القطعية المشار إلى طرف منها آنفا . بل إن بعض الروايات صريحة في ذلك ، فقد روى الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : ان كان في المصر طعام غيره فلا بأس . وفي رواية صحيحة أخرى أنّه قال : انّه كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس . ومعنى هذا أنّه إذا تضايق الناس ففي الاحتكار بأس . وجاء في كتاب المكاسب أن الشيخ الطوسي المعروف بشيخ الطائفة ، والقاضي وصاحب الوسيلة ، وصاحب الدروس قالوا : إن الأظهر أن تحريم الاحتكار ، مع حاجة الناس ، أي أن علة التحريم هي حاجة الناس من حيث هي ، ثم قال صاحب المكاسب معلقا على ذلك : « فهو جيد » .