تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

التجارب والأيام ان الاحتكار سبب تام للاستعمار والحروب ، واستعباد الشعوب ، وإزهاق الأرواح بالملايين ، وإشاعة الرعب والخوف في النفوس ( 1 ) واختلال الأمن والنظام ، وللكذب والتزوير ، والافتراء على الأبرياء ، وإيقاظ الفتن ، وبث النعرات الطائفية ، والتفرقة العنصرية ، ولسيطرة السفلة والخونة ، وتحكمهم بالبلاد والعباد ، ولتحريف الشرعية ، وإدخال البدع في الدين ، وإظهار الإسلام والمسلمين بأقبح الصور عن طريق المستأجرين والانتهازيين الذين اندسوا بين المعمّمين . وأيضا الاحتكار سبب لانفاق المقدرات والأقوات على آلات الخراب والدمار ، وحرمان المعوزين من أشياء الحياة وأسبابها ، إلى غير ذلك كثير مما شاهدنا وقاسينا من عناية وويلاته . أمّا النصوص الشرعية فقد تجاوزت حد التواتر من طريق السنة والشيعة ، منها ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه نهى عن أن يحتكر الطعام . وأن من احتكر لم يمت حتى يضربه اللَّه بالجذام ، أو الإفلاس . وان في جهنم واد خاص بالمحتكرين ، ومدمني الخمر ، والقوادين . ومنها قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ان جالب الطعام مرزوق ، والمحتكر ملعون . وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن من يستورد ما تحتاجه الناس ، للتيسير عليهم فهو الغني عند اللَّه حقا ، وأمّا المحتكر فهو الخسيس اللئيم . ومنها قول الإمام الباقر أبي الإمام الصادق عليهما السّلام : ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أيما رجل اشترى طعاما ، فحبسه أربعين صباحا ، يريد الغلاء ، ثم باعه ، وتصدق

هامش
( 1 ) قرأت اليوم في جريدة الاخبار المصرية تاريخ : 9 / 6 / 1965 ان رصيد المخزون النووي يكفي لتدمير كوكبنا ، وان المخصص من هذا المخزون لكل انسان على وجه الأرض أكثر من 80 طنا من المواد المتفجرة . مع العلم بأن ثلثي البشرية الآن فريسة الجوع والمرض والتخلف .