غير أن الشارع كثيرا ما ينهى عن المعاملة إرشادا إلى أنّها غير مشروعة من الأساس ، كبيع الحصاة ( 1 ) أو إلى أنّها تفقد شرطا من الشروط ، كبيع المجنون ، والصبي غير المميز ، أو إلى أن العين ليست أهلا للتمليك والتملك ، كالخمر والخنزير ، وما إلى ذاك مما لا يترتب عليه الأثر ، لعدم استيفاء الشروط وتوافرها . وبتعبير ثان ان الشارع قد ينهى عن المعاملة الفاسدة التي نشأ فسادها من أمر آخر غير النهي ، ولذا اتفق الفقهاء كلمة واحدة على أن المعاملة التي تتوافر فيها جميع الشروط تؤثر أثرها ، ولا يتخلف عنها حكم من أحكامها ، حتى ولو نهى عنها الشارع لسبب خارجي ، كالنهي عن البيع حين النداء لصلاة الجمعة ، أجل ، يكون المباشر عاصيا مستحقّا للوم والعقاب ، لمخالفة النهي . وبالاختصار ان صيغة النهي من حيث هي لا تدل إلَّا على التحريم والقبح ومعصية من خالف ، ولم يمتثل ، وهذا شيء ، وسلب التأثير عن الفعل أو القول شيء آخر ، ولكن لما كان تحريم الشيء يمنع من التقرب به إلى اللَّه سبحانه بطلت العبادة المنهي عنها لذلك ، لا لأن النهي عنها دل على بطلانها بالذات ، أما المعاملة فليس الغرض منها التقرب إلى اللَّه ، ولذا تبقى سببا للتأثير والإفادة حين النهي ، كما كانت قبله . النجش : النجش لغة الزيادة ، والمراد به هنا أن يتواطأ صاحب السلعة مع آخر على أن يزيد أمام الناس ، ويدفع ثمنا كثيرا يوهم الناظر أنّه يريد الشراء ، ليرغب
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 139
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٩
هامش
( 1 ) وهو أن يقول المشتري : أي ثوب وقعت عليه الحصاة التي أرمي فهي لي ، كما كان يفعل أهل الجاهلية .