لانعقاد العقد ، سواء أكان من شروط الصيغة ، أو المتعاقدين ، أو العوضين ، فإذا انتفى واحد منها بطل العقد من الأساس ، وتخلفت عنه جميع الأحكام . وإذا تمت الشروط بكاملها كان عقد البيع لازما إلَّا إذا اقترن بأحد الخيارات التي سنتكلم عنها في الفصل التالي .
النهي عن المعاملات :
اشتهر على الألسن ان النهي عن العبادات يدل على الفساد ، دون المعاملات ، والحق أن النهي يدل بالمطابقة على التحريم فقط ، ولا يدل بنفسه على الفساد ، لا في العبادات ، ولا في المعاملات ، فإذا قال لك الشارع : لا تزل النجاسة بالماء المغصوب ، ولا تذبح شاة الغير ، ولا تقطع رأس الذبيحة حين الذبح ، ثم خالفت ، فغسلت النجاسة بالمغصوب ، وذبحت شاة الغير ، وقطعت رأس الذبيحة عند الذبح ، فان الثوب يطهر ، ولحم الشاة لا يحرم ، وان كنت آثما بالعصيان ، وتعرضت لغضب اللَّه وعقابه ، وإذا لم يدل النهي على الفساد من غير قرينة في مورد واحد فلا يدل عليه في كل مورد بلا قرينة ، عبادة كان أو غيرها .
أجل ، ان تحريم الشيء ، أي شيء يستدعي أن يكون مكروها ومرغوبا عنه ، ولا يصح عقلا التعبد للَّه سبحانه بما يكره ويبغض ، لأنه جل وعز لا يطاع من حيث يعصى وعليه فلا تكن العبادة المنهي عنها مقبولة لديه تعالى ، ولا معنى لفساد العبادة إلَّا هذا . ومنه يتضح ان دلالة النهي على فساد العبادة جاءت بتوسط العقل ، وحكمه بأن المبغوض لا يمكن التقرب به إلى اللَّه ، أمّا النهي عن المعاملة فلا يدل على الفساد لا بنفسه ولا بالواسطة ، ولعل هذا مراد من قال : ان النهي عن العبادات يدل على الفساد ، دون المعاملات .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 138
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٨