والذي يستفاد من هذه الأقوال ، ومثلها كثير للفقهاء ، ان كل ما جرى عليه العرف من طرق المعرفة بالعوضين ، وتسامح الناس بالجهل به جائز غير محظور ، حتى ولو بيع لوحدة جزافا مع إمكان العلم بمقداره تفصيلا من غير كسر ولا خراب ، كبيع الصوف على ظهور الغنم ، ولا شيء أدل وأصدق على هذه الحقيقة من قول الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا كان ذلك عن رضى منكم فلا بأس » .
شروط الانعقاد وشروط اللزوم :
يتحصل مما قدمنا أن الصيغة لا بد أن تكون واضحة الدلالة ، وان يتوافق الإيجاب والقبول على محل واحد ، وان المتعاقدين يعتبر فيهما العقل والبلوغ ، والقصد مع الاختيار ، والخلو من السفه ومرض الموت لو تصرف المريض فيما زاد عن الثلث ، وان العوضين يشترط فيهما المالية والملك المطلق ، والقدرة عليهما ، والعلم بهما .
ونشير الآن إلى أن الاختيار والرشد والصحة في المتعاقد ليست شروطا لانعقاد العقد ، وأصل وجوده ، وانما هي شروط للزوم العقد ونفاذه ، فان المكره يتم منه العقد ، ولكنه لا يصير لازما إلَّا إذا رضي بعد الإكراه . وكذا السفيه يصح منه العقد ، ولا يلزم إلَّا بإجازة الولي . ومثله عقد المريض مرض الموت فان نفاذه يتوقف على إجازة الورثة لو تصرف فيما زاد عن الثلث . وأيضا الملك المطلق في الثمن والمثمن شرط للزوم العقد ، لانعقاده - في بعض الحالات - فالفضولي يصح منه العقد ، ولا يلزم إلَّا بإجازة المالك . وكذا الراهن يصح عقده وينفذ بإجازة المرتهن ، أمّا بيع الوقف ، مع عدم المسوغ فإنه باطل من الأساس .
وما عدا الإرادة والرشد والصحة والملك المطلق من الشروط فهو شرط
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 137
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٧