وقيمتها فاسدة .
وإذا اشترط المشتري على البائع الرجوع عليه بالثمن لو تبين الفساد ، ورضي البائع بالشرط جاز ، كما أن البائع لو تبرأ من العيب ، وقبل المشتري صح ، لأن شراء المعيب جائز ، والإقدام عليه مع العلم به يسقط الخيار ، ولكن جماعة من الفقهاء المحققين ، ومنهم صاحب الجواهر والمكاسب قالوا : إنما تجدي براءة البائع من العيب والفساد إذا كان لمكسور العين قيمة ، ولو زهيدة ، أما إذا لم يكن لها قيمة من رأس ، وكان مآلها إلى القمامة ، كالبيضة الفاسدة بعد كسرها ، أما هذه فلا تجدي البراءة منها نفعا ، بل يقع البيع باطلا ، ويحق للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن كاملا ، قال صاحب المكاسب : « ولو لم يكن للمكسور قيمة لخروجه بالكسر عن التمول بطل البيع وفاقا لجماعة من كبار الفقهاء ، كشيخ الطائفة الطوسي ، والمحقق الحلي ، والعلامة وغيرهم » . وقال صاحب الجواهر :
« ان البراءة من العيب تفيد إذا كان للمكسور قيمة ، وإلَّا فله الرجوع بالثمن ، وان تبرأ البائع من العيب ، لبطلان البيع المقتضي لرجوع الثمن إلى مالكه ، وإلَّا كان أكلا للمال بالباطل ، وللثمن بلا مقابل » .
وتقول : انما يتحقق أكل المال بالباطل إذا كان بلا رضى من صاحبه ، والمفروض أن المشتري أقدم باختياره وملء إرادته على شرط البراءة من العيب ، ورضي بالبدل على تقدير الفساد .
ونجيب أن للإنسان أن يهب أمواله لمن يشاء ، ولكن هذا شيء ، وبيع ما لا قيمة له شيء آخر ، وسبق أن من شروط العوضين أن يكون كل منهما ذا قيمة ، وان ما لا قيمة له لا يجوز بيعه ، ومفروض مسألتنا أن المبيع لا قيمة له ، فلا يصح بيعه ، حتى مع التراضي والاختيار .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٥