البيض والبطيخ والجوز
:
إذا تعذرت معرفة العين على حقيقتها إلَّا بالكسر ، كالبيض والبطيخ والجوز ، فهل يجوز جعلها ثمنا مع الجهالة ، وتكون مستثناة من قاعدة « كل بيع غرري فهو غير جائز » ؟ .
اتفق الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر والمكاسب على أن الجهالة تغتفر في ذلك ، ويصح معها البيع ، قال صاحب الجواهر : « لا إشكال في تحقيق الجهالة في هذا البيع ، ولكن للسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على بيعه قلنا بجوازه واستثنائه من دليل الجهالة والغرر » وقال صاحب المكاسب : « يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار إجماعا » .
والوجه في ذلك عند كثير من الفقهاء هو بناء العرف على أن الأشياء توجد سليمة بطبعها في الأعم الأغلب والفرد الفاسد نادر ، والنادر لا يقاس عليه ، والمتعاقدان يجريان البيع على هذا البناء . وسواء اعتمد المتعاقدان على ظن السلامة أو غيره ، فان الناس منذ القديم قد تبانوا على التسامح في هذه الجهالة ، حيث لا طريق إلى رفعها - عندهم - وحيث لا تقوم المصلحة إلَّا كذلك ، واللَّه سبحانه لا يكلف الناس بما يشق عليهم .
ولكن صحة هذا البيع مع الجهالة لا تنفي الخيار لمن انتقلت إليه العين إذا تبين فسادها ، بل يثبت له خيار الأرش ، دون الرد ، أمّا ثبوت الأرش ، فلأن به يتدارك الضرر ، وأمّا عدم الرد فلأن التصرف بالكسر يمنع من إرجاع العين إلى صاحبها ، أجل لو عرف العيب قبل الكسر بطريق من الطرق جاز الرد ، لأن العين ، والحال هذه ، ترجع إلى صاحبها كما تسلمها منه المشتري . والمراد بالأرش هو أن يدفع صاحب العين لمن انتقلت إليه التفاوت ما بين قيمتها صحيحة ،