غاية في نفسها ، كما أن المشاهدة والوصف ، واختبار اللون والطعم والرائحة وسيلة لمعرفة الكيف ، فالعبرة برفع الغرر ، فكل ما لا غرر فيه فهو صحيح ، وكل ما فيه غرر لا يتسامح به عرفا فهو باطل ، ويؤيده تعليل الفقهاء للبيع الباطل بأنّه غرر ، وللبيع الصحيح بعدم الغرر ، قال الشيخ الأنصاري في المكاسب ما نصه بالحرف : « لو فرض اندفاع الغرر بغير التقدير كفى ، كما إذا كان للمتبايعين حدس قوي بالمقدار يندر تخلفه عن الواقع ، وكما إذا كان المبيع قليلا لم يتعارف وضع الميزان لمثله ، كما لو دفع فلسا ، وأراد به دهنا ، فان الميزان لا يوضع لمثله ، فيجوز بما تراضيا عليه من التخمين » .
فالمهم - اذن - هو رفع الغرر ، حتى ولو كان عن طريق الحدس والتخمين ، أمّا الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام في هذا الباب فإنها لم ترد لتأسيس أصل شرعي في أن هذا النوع يباع كيلا ، وذاك يباع عدا ، وبان الذوق والشم في أشياء دون أشياء ، فإن جميع روايات هذا الباب قد جاءت لبيان أصل واحد لا غير ، وهو أن بيع الغرر محظور ، وان ما لا غرر فيه لا بأس به ، سواء ارتفع الغرر بالمشاهدة ، أو الوزن أو الكيل ، أو الوصف ، بل حتى بالحدس والتخمين - كما قال الشيخ الأنصاري - ولا أدل على ذلك من قول الإمام الصادق عليه السّلام : « لا يحل للرجل أن يبيع بصاع غير صاع أهل المصر » فإنه إرشاد إلى رفع الغرر ، لأن صاع أهل المصر معروف ، وصاع غيرهم مجهول ، ولو عرف صاع الغير لصح البيع به ، وأي فقيه يمنع من البيع بغير صاع أهل المصر إذا علم المتبايعان بمقداره ، وتراضيا عليه ؟ .
وبالاختصار ان المحظور هو بيع الغرر ، فإذا ارتفع بوسيلة من الوسائل فلا حظر .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٣