تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ونجيب بان لزوم العقد اثر لوقوعه على الهزيل ، وليس أثرا لعدم وقوعه على السمين ، حتى يكون هذا الأصيل مجديا ، بخلاف جواز العقد ، فإنه أثر شرعي لعدم وقوعه على الهزيل ، أي على الفرس الموجود بالفعل ، وبديهة أن نفي السمين بالأصل يثبت وجود الهزيل بالملازمة العقلية ، لا بالملازمة الشرعية ، أي ان نفي الضد بالأصل ، لا بالوجدان ، ولا بالبينة يلزمه وجود الضد الآخر بحكم العقل ، لا بحكم الشرع الذي يعتمد لإثبات موضوعات أحكامه وتشريعاته على المشاهدات والبينات ، لا على حكم العقل بالتوافق ، أو التناقض بين الطبيعيات والخارجيات . وبتعبير ثان لو افترض أن العقد في الواقع قد جرى على الفرس الهزيل لكان لازما يجب الوفاء به ، وهذا معناه أنّه لو لم يقع على الهزيل يكون جائزا بذاته ، وبغض النظر عن وقوعه على السمين . وعليه فإذا أردنا أن نثبت جواز العقد فلا نحتاج إطلاقا أن نثبت وقوعه على السمين ، بل يكفي أن نثبت عدم وقوعه على الهزيل . مع العلم بأن عدم التعاقد على الهزيل يلزمه عقلا ثبوت التعاقد على السمين ، غير أنّا لسنا بحاجة إلى ذلك ، ما دام عدم التعاقد على الهزيل بذاته كاف واف لجواز العقد بدون آية واسطة . ولو افترض أن العقد جرى على السمين يكون العقد - في مسألتنا - جائزا ، ولكن عدم وقوعه على السمين لا يثبت لزوم العقد ، لأن لزومه أثر لوقوعه على الهزيل ، ووقوعه على الهزيل لا يثبت بأصل عدم وقوعه على السمين إلَّا إذا أدخلنا في حسابنا أن عدم الضد ملتزم لوجود الضد الآخر ، ولا يمكن بحال أن ندخل ذلك في الحساب بصفتنا فقهاء متشرعين ، لأن هذه الملازمة من شؤون العقل ، لا من شؤون الشرع .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 131 | محمد جواد مغنية