الاختلاف في التغير :
إذا وقع البيع اعتمادا على المشاهدة السابقة ، وبعد البيع اختلف المتبايعان في حدود التغير ، فقال المشتري : قد تغيرت العين عما كنت رأيتها ، فلي حق الخيار في الفسخ ، وقال البائع : كلا ما زالت كما كانت عند المشاهدة ، فمن هو المدعي الذي عليه عبء الإثبات ؟ ومن هو المنكر الذي عليه اليمين فقط ؟ ومثال ذلك أن يشاهد زيد فرس عمرو ، وبعد أمد يشتريه منه بثمن معين على تلك الصفات التي رآه عليها ، ولدى التسليم والتسلَّم قال المشتري اشتريته سمينا ، وهو الآن هزيل ، وقال البائع : بل اشتريته هزيلا ، كما هو الآن .
وليس من شك أن تمييز المدعي من المنكر من أدق المسائل وأهمها على الرغم من أن الضابط والمعيار لكل منهما معلوم لا ريب فيه ، وهو موافقة قول المنكر للأصل ، ومخالفة قول المدعي له ، ولكن الدقة في التطبيق ، وتشخيص الموارد والافراد ، ومهما يكن ، فان في ذلك قولين :
وأصحهما ما ذهب إليه المشهور من أن البائع هو المدعي ، والمشتري هو المنكر ، فيقبل قوله بيمينه ، وذلك أن النزاع في أن هذا التعاقد جائز ، أو لازم يرجع في حقيقته إلى أن التعاقد وقع على هذا الفرس بوصفه هزيلا ، حتى يلزم العقد ، أو بوصفه سمينا ، حتى يكون جائزا ، فإذا أجرينا أصل عدم العقد على الهزيل كان العقد جائزا بحكم البديهة ، لأن جواز العقد يستند ابتداء ، وبلا واسطة إلى عدم العقد على الهزيل ، وعلى هذا يكون قول المشتري موافقا للأصل ، فيقبل مع يمينه إذا لم يكن للبائع بينة تثبت دعواه .
وتقول : ان الأصل عدم العقد على الفرس السمين أيضا ، فيثبت ان العقد لازم ، لا جائز ، ويكون قول البائع موافقا للأصل ، فيقبل بيمينه .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٠