تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
المتعاقدين ، ولا بحكم ثالث ، أما طريق المعرفة إلى كل من الثمن والمثمن فيختلف باختلافه كنها وحقيقة ، جاء في كتاب الجواهر أوّل باب التجارة : « معرفة كل شيء بحسبه ، وما جرت فيه العادة بتقدير مخصوص فالعلم يتبع حصول ذلك التقدير ، وبيعه ، بدونه تخرص وتخمين ، وليس من العلم في شيء » . فبعض الأشياء يكون سبيل العلم إليه المشاهدة ، وبعضها الوصف ، وبعضها الكيل ، أو الوزن ، أو العد ، أو المساحة ، وبعضها لا طريق إلى معرفته إلَّا الشم أو الذوق ، أو الكسر ، والآن ننتقل إلى الكلام عن هذه الطرق . المشاهدة : ليس من شك أن المشاهدة العادية - أي الرؤية البصرية - لا تكون طريقا لمعرفة كل شيء ، بل لبعض الأشياء ، كالأثاث ، والملابس ، والكتب ، والقرطاسية ، وما إلى ذاك مما تكفي فيه رؤية العين عند العقلاء ، ولا يضر الجهل ببعض الصفات التي يتسامح بها العرف ، ولا يعد في نظرهم غررا ولا ضررا ، قال الشيخ الأنصاري : « المعيار في الاكتفاء بالمشاهدة هو رفع الغرر الشخصي » . وتجدر الإشارة إلى أن قول الفقهاء انما يكون حجة متبعة إذا أجمعوا على حكم شرعي ، كالإجماع على أن بيع الغرر باطل ، أما التطبيقات الخارجية ، وتشخيص الموضوعات . أما ان هذا البيع فيه غرر ، أو لا غرر فيه ، فيرجع إلى نظر الشخص صاحب العلاقة ، لا إلى نظر الفقهاء والمجتهدين ، مهّدنا بهذه الإشارة لنبين أنه لا وزن للإجماع الذي نقله صاحب التذكرة وغيره على أن المشاهدة تكفي في بيع الثوب والأرض ، لأنه إجماع على تشخيص الموضوع والمصداق ، لا على حكم شرعي كلي ، كي يكون حجة . فلو افترض أن مشاهدة