في الشرط الرابع أن البيع مع الجهل بالعوضين كذلك ، وهذا يستدعي الإشارة إلى معنى الغرر ، وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أن الغرر عمل لا يؤمن معه الضرر » قال صاحب الجواهر : وهذا المعنى جامع لجميع ما قاله أهل اللغة والفقه ، وعليه فأية معاملة ينطبق عليها أنّها عمل لا يؤمن معه من الضرر تكون باطلة ، لمكان الغرر .
وفسر الشيخ الأنصاري الغرر بالمخاطرة التي قد تفضي إلى التنازع والمشاجرة بسبب المعاملات ، ويرجع هذا التفسير إلى ما نقلناه عن الإمام عليه السّلام ، واختاره صاحب الجواهر من أنه « عمل لا يؤمن معه من الضرر » . ثم أنه ليس من الضروري أن يكون الغرر مساوقا للجهل ، بل قد يوجد الجهل ، حيث لا غرر ، فان كثيرا من العقلاء يقدمون على شراء أشياء يجهلون حقيقتها ، ولا يعدون الاقدام عليها ضررا وخطرا ، بل قد يرون الإحجام عنها سفها أو أشبه بالسفه . قال الشيخ الأنصاري : ان العقلاء يقدمون على الضرر القليل رجاء النفع الكثير ، ويشترون الشيء المجهول بثمن لا يتضررون به ، كالمردد بين النحاس والذهب .
فان ذلك مرغوب فيه عند العقلاء ، بل يوبخون من عدل عنه ، ولا يقبلون منه الاعتذار بأنه مخاطرة » . اذن ، فالغرر لا يلازم الجهل أبدا ودائما ، بل قد وقد .
العلم بالعوضين :
الشرط الرابع أن يكون كل من العوضين معينا عند المتعاقدين تعيينا ينتفي عنه الغرر ، ولا يصدق عليه الاقدام على المخاطرة ، فلا يصح بيع المجهول الذي فيه غرر ، كبعتك ثوبا ، وبالمجهول ، كاشتريت هذا بثوب ، بل لا بد من العلم مسبقا بالقدر والصنف والوصف . وأيضا لا يصح جعل الثمن بحكم أحد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 127
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٧