الجواب :
أجل ، يصح ، لأن الهدف من اشتراط القدرة هو وصول المبيع إلى من انتقل إليه ، وقد تحقق ، قال الشيخ الأنصاري نقلا عن كتاب الإيضاح : « وهذا مما انفردت به الإمامية ، وهو المتجه » . واستدل عليه بأنه لا غرر فيه ولا سفه .
لا تبع ما ليس عندك :
سبق في فصل الفضولي أن من باع مال الغير يقع فضالة عنه ، فإن أجاز صاحب المال نفذ البيع وإلَّا بطل من الأساس ، ونشير - هنا - إلى أن الفقهاء قد اتفقوا على أن من يبيع مال الغير بيعا باتا ، ثم يمضي إلى صاحب المال ، فيشتريه منه ، ويسلمه إلى المشتري ، اتفقوا جميعا على عدم صحة البيع ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ، لا على أموال غيرهم ، والحديث « لا بيع إلَّا ما يملك » فإنه يدل على نفي البيع قبل تملك العين ، وأيضا الحديث « لا تبع ما ليس عندك » الدال صراحة على المنع عن بيع ما لا سلطان للبائع عليه ، سواء أكان غير مملوك لأحد ، كالسمك في الماء ، أو كان ملكا لغير البائع ، أو كان ملكا للبائع ، مع عجزه عن السيطرة عليه ، كالجمل الشارد ، والعبد الآبق .
أجل ، يجوز للسمسار أن يتفق مع زيد - مثلا - على أن يشتري السمسار مال الغير لنفسه ، ثم يبيعه لزيد بثمن معين ، ولكن هذا الاتفاق لا يلزم زيدا بالبيع ، بل يبقى على إرادته ، إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك . قال عبد الرحمن بن الحجاج :
قلت للإمام الصادق عليه السّلام : يجيء الرجل ، فيطلب المتاع ، فاشتريه ، ثم أبيعه منه ؟ .
فقال : أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ . قلت : بلى . قال : لا بأس به .
وكذا يجوز أن يبيع شيئا في الذمة ، كطن من حنطة ، وليس عنده شيء منه ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٥