كذا بهذا المال ، فإن أجاز صح البيع للغاصب ، وإلَّا بطل البيع من الأساس .
وعلى هذا المعنى تحمل هذه الرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام ، فلقد سئل عن رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق ، أو السرقة : هل يحل له ما يدخل عليه من ثمر الضيعة والخادم ؟ . فأجاب الإمام عليه السّلام : لا خير في شيء أصله الحرام ، ولا يحل له استعماله .
وان وقع الشراء على أن يكون الثمن كليا في الذمة ، لا على العين المغصوبة ، وعند الوفاء سدد المشتري من مال الغير ، ان كان كذلك صح البيع ، وحل المبيع ، وعلى المشتري الإثم والضمان . وعلى هذا المعنى يحمل قول الإمام عليه السّلام : لو أن رجلا سرق ألف درهم ، فاشترى بها جارية ، وأصدقها المهر كان الفرج له حلالا ، وعليه تبعة المال - أي ضمانه .
القدرة على التسليم :
الشرط الثالث أن يكون البائع قادرا على تسليم المثمن للمشتري ، والمشتري قادرا على تسليم الثمن للبائع . وجاء في كتاب « المكاسب » خمسة أدلة على هذا الشرط : الأول : أن البيع مع عدم الوثوق بوقوع مضمونه ومؤداه يكون بيعا غرريا ، وقد نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع الغرر ، والنهي هنا يستدعي الفساد بالإجماع . الثاني : الحديث المشهور عن الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تبع ما ليس عندك » . إذا فسرناه بما لا تقدر على تسليمه ، وقريبا يأتي الكلام حول هذا الحديث . الثالث : أن العقد بطبعه يستدعي وجوب تسليم كل من العوضين إلى صاحبه ، فيجب أن يكون التسليم مقدورا ، وإلَّا كان تكليفا بالمحال . الرابع : أن الغرض من البيع انتفاع البائع بالثمن ، والمشتري بالمثمن ، ولا يتم ذلك إلَّا
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 123
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٣