استعمالها في المباحات لا في المحرمات .
ومما قاله الشيخ الأنصاري في ذلك : « إذا قام الدليل على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشيء من النجاسات فلا مانع من صحة بيعه ، لأن ما دل على المنع من بيع النجس من النصوص والإجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع » .
وقال السيد اليزدي في حاشية المكاسب : « ان المناط أن تكون المنفعة المحللة مقومة لماليته ، بحيث لو أغمض عن المنفعة المحرمة يعد مالا ، وإن كانت المنفعة نادرة ، لأن المتيقن من أدلة المنع انما هو بيعها بلحاظ الوجه المحرم ، بل لو فرض أن للنجس منفعة نادرة غير مقومة لماليته ، وقصد من البيع تلك المنفعة النادرة كفى في الصحة . فهو نظير ما لو باع مالا محللا بقصد منفعة نادرة لا يعد الشيء مالا بلحاظها ، فإنه لا ينبغي الإشكال في صحته » .
وهذا معناه أن جميع الأعيان النجسة يجوز بيعها لمجرد وجود منفعة محللة ، حتى ولو كانت هذه المنفعة نادرة ، وكانت المنفعة المحرمة هي الغالبة ، وبديهة أن كل شيء من المحرمات لا يخلو من المنفعة النادرة .
وأصرح في الدلالة على ذلك قول الشيخ النائيني في تقريرات الخوانساري ، حيث صرح ببيع الخمر للغاية نفسها ، قال تحت عنوان « في المكاسب المحرمة » : لا يستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السّلام مجرد التعبد بحرمة النجاسات والمحرمات . فإذا فرض أن جلد الميتة لا يتوقف استيفاء المنافع المهمة على طهارته فلا بأس ببيعه . وكذا الخمر والنبيذ ونحو ذلك فان المقصود أنّه إذا فرض هناك منفعة مهمة عقلانية ، ولم يتوقف استيفاؤها على الطهارة ، كالاستقاء بجلد الميتة للزرع جاز البيع ، وعلى هذا فبيع العذرة في البلاد التي تنتفع بها لا بأس به ، وهكذا نفس الميتة والخمر » .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢١