تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومن تتبع كلمات أهل البيت عليهم السّلام ، وأقوال الفقهاء وأدلتهم ، وأنعم فيها الفكر لا بد له أن ينتهي إلى الجزم واليقين بأن السبب الموجب لتحريم المعاوضة على الأعيان النجسة والمتنجسة هو أخذ العوض على المنفعة المحرمة ، لأن أكل العروض عنها أكل للمال بالباطل ، ويصدق عليه قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا حرم اللَّه شيئا حرم ثمنه » . أما إذا استعمل في الجهة المحللة فلا يكون حراما ، ولا أكلا للمال بالباطل ، فكلب الهراش يحرم بيعه بالنص ، حيث لا منفعة منه ، ويجوز بيع كلب الصيد والماشية والزرع والبستان ، لمكان الانتفاع به . وكذا جلد الميتة يجوز بيعه ، ليجعل قرابا ، أو سرجا ، أو غربالا ، بل يجوز بيع الميتة بالذات لو افترض صلاحها لجهة مباحة ، ويدل على ذلك أن الإمام عليه السّلام سئل عن بيع الميتة ؟ فقال : « لا ينتفع بها » ومعنى هذا أنه لو أمكن الانتفاع بها لساغ بيعها . ويجوز بيع العذرة للتسميد ، لقول الإمام الصادق عليه السّلام : لا بأس ببيع العذرة ، حيث يحمل على استعمالها في جهة محللة . ويحمل قوله عليه السّلام : « ثمن العذرة سحت » على استعمالها في الجهة المحرمة . ولو أن إنسانا أراد أن يبيع من دمه دون أن يتضرر ، يبيعه لمريض يحتاج إليه يصح البيع ، ويحل الثمن ، كما تصح هبة الدم بلا عوض . ومن الشواهد على ما قلنا إن جماعة سألوا الإمام عليه السّلام عن جلود الميتة يعملون منها غلافات للسيوف ؟ . فأجابهم اجعلوا ثوبا للصلاة . وسئل عن رجل يعمل الحمائل من شعر الخنزير ؟ . قال : فليغسل يده . وسئل عن العجين النجس ، والحيوان الذكي يختلط بالميتة ؟ . قال : يباع ممن يستحله . وإذا كان ثمن الميتة والعجين النجس حلالا فيحل ثمن غيرهما من أعيان النجاسات والمتنجسات ، حيث لا خصوصية للمورد المسؤول عنه ، على شريطة أن يقصد