الأذهان ، وأفراد نادرة بعيدة عن الأذهان ، بحيث لا ينصرف الذهن من
إطلاق لفظ ذلك الجنس إلا إلى خصوص الشائعة المتعارفة ،
فالاطلاق ينصرف إليها - كما حققناه عند الجمع بين قولهم : التبادر
علامة الحقيقة ، وقولهم : إن الاطلاق ينصرف إلى الافراد الشائعة -
فعلى هذا يكون العموم عرفيا ومتعارفا .
وربما يرجع الثاني إلى الأول بالاجماع في الموضع المجمع عليه
مثل :
طهورية الماء المستحيل عن الهواء ، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة .
وربما يتحقق الاجماع في أمثال بعض الافراد ، مع تأمل في البعض
الاخر . وهذا أيضا يرجع إلى الأول في التأمل فيه أيضا ، بناء على أن
أمثاله داخلة في العموم قطعا ، فكذلك هذا الظهور كون المراد من
العموم ما يشمل غير المتعارف الشائع أيضا ، فالأصل بقاء العموم على
ظاهر لفظه مثل ما ورد من اشتراط الصلاة بالطهور ، وكونه واجبا لها ،
فعلى تقدير كون الافراد الشائعة منها هي الوضوء من البول
والغائط والنوم ، والغسل من الجنابة مثلا ، ويكون التأمل في اشتراط
كون الطهور من حدث المس ، أو كون غسل المس واجبا لها كما
اتفق لبعض ، وإن كان ما ظهر من الفقهاء عدم التفاوت أصلا .
وبعد تسليم الاجماع في اشتراط الوضوء من الاغماء ، والسكر ،
والجنون ، وكذلك الغسل لوط دبر الغلام ، وسائر الحيوانات ،
والنفاس ، وخصوص الاستحاضة المتوسطة ، يظهر عدم اختصاص ما
دل على اشتراط
الفوائد الحائرية — صفحة 192
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٩٢