تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢

بيان :

قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
. خلق السماوات والأرض من الايجاد وتسخير الشمس والقمر - وذلك بتحويل حالاتهما بالطلوع والغروب والقرب والبعد من الأرض - من التدبير الذي يفرّع عليه كينونة أرزاق الإنسان وسائر الحيوان وهذا الخلق والتدبير لا ينفك أحدهما عن الآخر فمن اعترف بأحدهما فليعترف بالآخر . وإذا كان اللّه هو الخالق وبيده تدبير السماوات ويتبعه تدبير الأرض وكينونة الأرزاق كان هو الذي يجب أن يدعى للرزق وسائر التدبير فمن العجب حينئذ أن يصرف عنه الإنسان إلى غيره ممن لا يملك شيئا وهو قوله :
« فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » *
أي فإذا كان الخلق وتدبير الشمس والقمر اليه تعالى فكيف يصرف هؤلاء إلى دعوة غيره من الأصنام وعبادته . قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
في الآية تصريح بما تلوح اليه الآية السابقة ، والقدر التضييق ويقابله البسط والمراد به لازم معناه وهو التوسعة ، ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله :
« إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
للدلالة على تعليل الحكم ، والمعنى : وهو بكل شيء عليم لأنه اللّه . والمعنى : اللّه يوسع الرزق على من يشاء من عباده ويضيقه على من يشاء - ولا يشاء إلّا على طبق المصلحة - لأنه بكل شيء عليم لأنه اللّه الذي هو الذات المستجمع لجميع صفات الكمال . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
- إلى قوله -
لا يَعْقِلُونَ
المراد بإحياء الأرض بعد موتها إنبات النبات في