تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
للتحقير وقصر الحياة الآخرون في الحيوان وهي الحياة وتأكيده بأدوات التأكيد كإنّ واللام وضمير الفصل والجملة الاسمية . وقوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي لو كانوا يعلمون لعلموا أن الأمر كما وصفنا . قوله تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
تفريع على ما تحصل من الآيات السابقة من شأنهم وهو أنهم يؤفكون وأن كثيرا منهم لا يعقلون أي لما كانوا يؤفكون ويصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره وأكثرهم لا يعقلون ويناقضون أنفسهم بالاعتراف والجحد فإذا ركبوا ، الخ . والركوب الاستعلاء بالجلوس على الشيء المتحرك وهو متعدّ بنفسه وتعديته في الآية بفي لتضمنه معنى الاستقرار أو ما يشبهه ، والمعنى : فإذا ركبوا مستقرين في الفلك أو استقروا في الفلك راكبين ، ومعنى الآية ظاهر وهي تحكي عنهم تناقضا آخر وكفرانا للنعمة . قوله تعالى :
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
اللام في
« لِيَكْفُرُوا »
و
« لِيَتَمَتَّعُوا »
لام الأمر وأمر الآمر بما لا يرتضيه تهديد وإنذار كقولك لمن تهدده « افعل ما شئت » ، قال تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( حم السجدة / 40 ) . واحتمل كون اللام للغاية ، والمعنى : أنهم يأتون بهذه الأعمال لتنتهي بهم إلى كفران النعمة التي آتيناهم وإلى التمتع ، وأول الوجهين أوفق لقوله في ذيل الآية :
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
، ويؤيده قوله في موضع آخر :
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( الروم / 34 ) ، ولذا قرأه من قرأ
« وَلِيَتَمَتَّعُوا »
بسكون اللام إذ لا يسكن غير لام الأمر . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
الحرم الآمن هو مكة وما حولها وقد جعله اللّه مأمنا بدعاء إبراهيم عليه السّلام والتخطف كالخطب استلاب الشيء بسرعة واختلاسه وقد كانت العرب يومئذ تعيش في التغاور والتناهب ولا يزالون يغير بعضهم على بعض بالقتل والسبي والنهب لكنهم يحترمون الحرم ولا