يتعرضون لمن أقام بها فيها .
والمعنى : أو لم ينظروا أنا جعلنا حرما آمنا لا يتعرض لمن فيه بقتل أو سبي أو نهب والحال أن الناس يختلسون من حلوهم خارج الحرم .
وقوله :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
توبيخ آخر لهم حيث يقابلون هذه النعمة وهي نعمة عظيمة بالكفران لكنهم يؤمنون بالأصنام وهي باطلة ليس لها إلّا الاسم .
قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
تهديد لهم بالناس بتوسيمهم بأشد الظلم وأعظمه وهو افتراء الكذب على اللّه بالقول بالآلهة وأن اللّه اتخذهم شركاء لنفسه ، وتكذيب الإنسان بالحق لما جاءه والوصفان جميعا موجودان فيهم فقد عبدوا الأصنام وكذّبوا بالقرآن لما جاءهم فهم كافرون ومثوى الكافرين ومحل إقامتهم في الآخرة جهنم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
الجهد الوسع والطاقة والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو والجهاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدو الظاهر ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس كذا ذكره الراغب .
وقوله :
جاهَدُوا فِينا
أي استقر جهادهم فينا وهو استعارة كنائية عن كون جهده مبذولا فيما يتعلق به تعالى من اعتقاده وعمل ، فلا ينصرف عن الإيمان به والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه بصارف يصرفه .
وقوله :
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
أثبت لنفسه سبلا وهي أياما كانت تنتهي اليه تعالى فإنما السبيل سبيل لتأديته إلى ذي السبيل وهو غايتها فسبله هي الطرق المقربة منه والهادية اليه تعالى ، وإذ كانت نفس المجاهدة من الهداية كانت الهداية إلى السبل هداية على هداية فتنطبق على مثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
( محمد / 17 ) .