تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
التي نعيش عليها وإضافتها إلى ضمير التكلم للإشارة إلى أن جميع الأرض لا فرق عنده في أن يعبد في أي قطعة منها كانت ، ووسعة الأرض كناية عن أنه إن امتنع في ناحية من نواحيها أخذ الدين الحق والعمل به فهناك نواح غيرها لا يمتنع فيها ذلك فعبادته تعالى وحده ليست بممتنعة على أي حال . وقوله :
فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
الفاء الأولى للتفريع على سعة الأرض أي إذا كان كذلك فاعبدوني وحدي والفاء الثانية فاء الجزاء للشرط المحذوف المدلول عليه بالكلام والظاهر أن تقديم « إياي » لإفادة الحصر فيكون قصر قلب والمعنى : لا تعبدوا غيري بل اعبدوني ، وقوله :
« فَاعْبُدُونِ »
قائم مقام الجزاء . ومحصل المعنى : أن أرضي واسعة إن امتنع عليكم عبادتي في ناحية منها تسعكم لعبادتي أخرى منها فإذا كان كذلك فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا غيري فإن لم يمكنكم عبادتي في قطعة منها فهاجروا إلى غيرها واعبدوني وحدي فيها . قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
الآية ؛ تأكيد للأمر السابق في قوله :
« فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ »
وكالتوطئة لقوله الآتي :
« الَّذِينَ صَبَرُوا »
الخ . وقوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
من الاستعارة بالكناية والمراد أن كل نفس ستموت لا محالة ، والالتفات في قوله :
« ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
من سياق التكلم وحده إلى سياق التكلم مع الغير للدلالة على العظمة . ومحصّل المعنى : أن الحياة الدنيا ليست إلّا أياما قلائل والموت وراءه ثم الرجوع الينا للحساب فلا يصدنكم زينة الحياة الدنيا - وهي زينة فانية - عن التهيؤ للقاء اللّه بالإيمان والعمل ففيه السعادة الباقية وفي الحرمان منه هلاك مؤبد مخلد . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
الخ ؛ بيان لأجر الإيمان والعمل الصالح بعد الموت والرجوع إلى اللّه وفيه حثّ وترغيب
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 769 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي