تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
الربيع . وقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي أحمد اللّه على تمام الحجة عليهم باعترافهم بأن اللّه هو المدبر لأمر خلقه فلزمهم أن يعبدوه دون غيره من الأصنام وأرباب الأصنام . وقوله :
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
أي لا يتدبرون الآيات ولا يحكمون العقول حتى يعرفوا اللّه ويميزوا الحق من الباطل فهم لا يعقلون حق التعقل . قوله تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
اللهو ما يلهيك ويشغلك عما يهمك فالحياة الدنيا من اللهو لأنها تلهي الإنسان وتشغله بزينتها المزوقة الفانية عن الحياة الخالدة الباقية . واللعب فعل أو أفعال منتظمة انتظاما خياليا لغاية خيالية كملاعب الصبيان والحياة الدنيا لعب لأنها فانية سريعة البطلان كلعب الصبيان يجتمعون عليه ويتولعون به ساعة ثم يتفرقون وسرعان ما يتفرقون . على أن عامة المقاصد التي يتنافس فيها المتنافسون ويتكالب عليه الظالمون أمور وهمية سرابية كالأموال والأزواج والبنين وأنواع التقدم والتصدّر والرئاسة والمولوية والخدم والأنصار وغيرها فالإنسان لا يملك شيئا منها إلّا في ظرف الوهم والخيال . وأما الحياة الآخرة التي يعيش فيها الإنسان بكماله الواقعي الذي اكتسبه بإيمانه وعمله الصالح فهي المهمة التي لا لهو في الاشتغار بها والجد الذي لا لعب فيها ولا لغو ولا تأثيم ، والبقاء الذي لا فناء معه ، واللذة التي لا ألم عندها ، والسعادة التي لا شقاء دونها ، فهي الحياة بحقيقة معنى الكلمة . وهذا معنى قوله سبحانه :
« وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ »
. وفي الآية - كما ترى - قصر الحياة الدنيا في اللهو واللعب والإشارة إليها بهذه المفيدة