تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
للمؤمنين على الصبر في اللّه والتوكل على اللّه ، والتبوئة الإنزال على وجه الإقامة ، والغرف جمع غرفة وهي في الدار ، العليّة العالية . وقد بيّن تعالى أولا ثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم سماهم عاملين إذ قال :
« وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
ثم فسر العاملين بقوله :
« الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
فعاد بذلك الصبر والتوكل سمة خاصة للمؤمنين فدلّ بذلك كله أن المؤمن إنما يرضى عن إيمانه إذا صبر في اللّه وتوكل عليه ، فعلى المؤمن أن يصبر في اللّه على كل أذى وجفوة ما يجد إلى العيشة الدينية سبيلا فإذا تعذرت عليه إقامة مراسم الدين في أرضه فليخرج وليهاجر إلى أرض غيرها وليصبر على ما يصيبه من التعب والعناء في اللّه . قوله تعالى :
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
وصف للعالمين ، والصبر أعم من الصبر عند المصيبة والصبر على الطاعة والصبر على المعصية ، وإن كان المورد مورد الصبر عند المصيبة فهو المناسب لحال المؤمنين بمكة المأمورين بالهجرة . قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
كأين للتكثير ، وحمل الرزق هو ادخاره كما يفعله الانسان والنمل والفار والنحل من سائر الحيوان . وفي الآية تطييب لنفس المؤمنين وتقوية لقلوبهم أنهم لو هاجروا في اللّه أتاهم رزقهم أينما كانوا ولا يموتون جوعا فرازقهم رقهم دون أوطانهم ، يقول : وكثير من الدواب لا رزق مدخر لها يرزقها اللّه ويرزقكم معاشر الآدميين الذين يدّخرون الأرزاق وهو السميع العليم . وفي تذييل الآية بالاسمين الكريمين السميع العليم إشارة إلى الحجة على مضمونها وهو أن الانسان وسائر الدواب محتاجون إلى الرزق يسألون اللّه ذلك بلسان حاجتهم اليه واللّه سبحانه سميع للدعاء عليم بحوائج خلقه ومقتضى الاسمين الكريمين أن يرزقهم .