تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
لآيات اللّه بتكذيبها والاستكبار عن قبولها عنادا وتعنتا . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
لما ذكر الكتاب وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يتلوه ويدعوهم اليه به وأن منهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وهم الكافرون الظالمون أشار في هذه الآية والآيتين بعدها إلى عدم اعتنائهم بالقرآن الذي هو آية النبوة واقتراحهم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآيات غيره والجواب عنه . فقوله :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ
اقتراح منهم أن يأتيهم بآيات غير القرآن تعريضا منهم أنه ليس بآية وزعما منهم أن النبي يجب أن يكون ذا قوة إلهية غيبية يقوى على كل ما يريد ، وفي قولهم : لولا أنزل عليه ، دون أن يقولوا : لولا يأتينا بآيات نوع سخرية كقولهم :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( الحجر / 7 ) . وقوله :
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
جواب عن زعمهم ان من يدّعي الرسالة يدعي قوة غيبية يقدر بها على كل من أراد بأن الآيات عند اللّه ينزلها متى ما أراد وكيفما شاء لا يشاركه في القدرة عليها غيره فليس إلى النبي شيء إلّا أن يشاء اللّه ثم زاده بيانا بقصر بشأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الإنذار فحسب بقوله :
« إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
. قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
إلى آخر الآية ؛ توطئة وتمهيد للجواب عن تعريضهم بالقرآن أنه ليس بآية ، والاستفهام للانكار والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أي يكفيهم آية هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك وهو يتلى عليهم فيسمعونه ويعرفون مكانته من الإعجاز وهو مملوّ رحمة وتذكرة للمؤمنين . قوله تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً
إلقاء جواب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليجيبهم به وهو أن اللّه سبحانه شهيد بيني وبينكم فيما نتخاصم فيه وهو أمر الرسالة فإنه
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 766 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي