تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
وفي قوله :
وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
نوع استقلال لمن آمن به من المشركين . قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
التلاوة هي القراءة سواء كانت عن حفظ أو عن كتاب مخطوط ، والمراد به في الآية الثاني بقرينة المقام ، والخط الكتابة ، والمبطلون جمع مبطل وهو الذي يأتي بالباطل من القول ، ويقال أيضا للذي يبطل الحق أن يدّعي بطلانه ، والأنسب في الآية المعنى الثاني وإن جاز أن يراد المعنى الأول . وظاهر التعبير في قوله :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا »
الخ ؛ نفي العادة أي لم يكن من عادتك أن تتلو وتخط كما يدل عليه قوله في موضع آخر :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ
( يونس / 16 ) . وتقييد قوله :
« وَلا تَخُطُّهُ »
بقوله :
« بِيَمِينِكَ »
نوع من التمثيل يفيد التأكيد كقول القائل : رأيته بعيني وسمعته باذني . والمعنى : وما كان من عادتك قبل نزول القرآن أن تقرأ كتابا ولا كان من عادتك أن تخط كتابا وتكتبه - أي ما كنت تحسن القراءة والكتابة لكونك أميا - ولو كان كذلك لارتاب هؤلاء المبطلون الذين يبطلون الحق بدعوى أنه باطل لكن لما لم تحسن القراءة والكتابة واستمرت على ذلك وعرفوك على هذه الحال لمخالطتك لهم ومعاشرتك معهم لم يبق محل ريب لهم في أمر القرآن النازل إليك أنه كلام اللّه تعالى وليس تلفيقا لفّقته من كتب السابقين ونقلته من أقاصيصهم وغيرهم حتى يرتاب المبطلون ويعتذروا به . قوله تعالى :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
إضراب عن مقدر يستفاد من الآية السابقة كأنه لما نفى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم التلاوة والخط معا تحصّل من ذلك أن القرآن ليس بكتاب مؤلف مخطوط فأضرب عن هذا المقدر بقوله :
« بَلْ هُوَ
- أي القرآن -
آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
. وقوله :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
المراد بالظلم بقرينة المقام الظلم