تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
لِذِكْرِي
( طه / 14 ) . والذكي الذي هو غاية مترتبة على الصلاة أعني الذكر القلبي بمعنى استحضار المذكور في ظرف الإدراك بعد غيبته نسيانا أو إدامة استحضاره ، أفضل عمل يتصور صدوره عن الإنسان وأعلاه كعبا وأعظمه قدرا وأثرا فإنه السعادة الأخيرة التي هيّئت للانسان ومفتاح كل خير . ثم إن الظاهر من سياق قوله :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
أن قوله :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
متصل به مبين لأثر آخر للصلاة وهو أكبر مما بيّن قبله ، فيقع قوله :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
موقع الاضراب والترقي ويكون المراد الذكر القلبي الذي يترتب على الصلاة ترتب الغاية على ذي الغاية فكأنه قيل : أقم الصلاة لتردعك عن الفحشاء والمنكر بل الذي تفيده من ذكر اللّه الحاصل بها أكبر من ذلك أي من النهي عن الفحشاء والمنكر لأنه أعظم ما يناله الإنسان من الخير وهو مفتاح كل خير والنهي عن الفحشاء والمنكر بعض الخير . ومن المحتمل أن يراد بالذكر ما تشتمل عليه الصلاة من الذكر أو نفس الصلاة والجملة أيضا واقعة موقع الإضراب ، والمعنى : بل الذي تشتمل عليه الصلاة من ذكر اللّه أو نفس الصلاة التي هي ذكر اللّه أكبر من هذا الأثر الذي هو النهي عن الفحشاء والمنكر لأن النهي أثر من آثارها الحسنة و
« لَذِكْرُ اللَّهِ »
هو النهي عن الفحشاء والمنكر . وقوله :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ »
أي ما تفعلونه من خير أو شر فعليكم أن تراقبوه ولا تغفلوا عنه ففيه حثّ وتحريض على المراقبة وخاصة على القول الأول . قوله تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
لما أمر في قوله :
« اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ »
الخ ؛ بالتبليغ والدعوة من طريق تلاوة الكتاب عقّبه ببيان كيفية الدعوة فنهى عن مجادلة أهل الكتاب وهم على ما يقتضيه الإطلاق