التي تضعّف الذكر وتقربه من الغفلة والانصراف عن حاق الذكر فكلما قوي الذكر وكمل الحضور والخشوع وتمحض الإخلاص زاد أثر الردع عن الفحشاء والمنكر وكلما ضعف ضعف الأثر .
وأنت إذا تأملت حال بعض من تسمّى بالإسلام من الناس وهو تارك الصلاة وجدته يضيع بإضاعة الصلاة فريضة الصوم والحج والزكاة والخمس وعامة الواجبات الدينية ولا يفرق بين طاهر ونجس وحلال وحرام فيذهب لوجهه لا يلوي على شيء ثم إذا قست اليه حال من يأتي بأدنى مراتب الصلاة مما يسقط به التكليف ، وجدته مرتدعا عن كثير مما يقترفه تارك الصلاة غير مكترث به ثم إذا قست اليه من هو فوقه في الاهتمام بأمر الصلاة وجدته أكثر ارتداعا منه وعلى هذا القياس .
وقوله :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
قال الراغب في المفردات : الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للانسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ إلّا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه والذكر يقال اعتبارا باستحضاره . وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول ولذلك قيل : الذكر ذكران ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ ، وكل قول يقال له ذكر . انتهى .
والظاهر أن الأصل في معناه هو المعنى الأول وتسمية اللفظ ذكرا إنما هو لاشتماله على المعنى القلبي والذكر القلبي بالنسبة إلى اللفظي كالأثر المترتب على سببه والغاية المقصودة من الفعل .
والصلاة تسمى ذكرا لاشتمالها على الأذكار القولية من تهليل وتحميد وتنزيه وهي باعتبار آخر مصداق من مصاديق الذكر لأنها بمجموعها ممثل لعبودية العبد للّه سبحانه كما قال :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
( الجمعة / 9 ) ، وهي باعتبار آخر أمر يترتب عليه الذكر ترتب الغاية على ذي الغاية يشير اليه قوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ