تختص بالجزاء الدنيوي والأجر يعم الدنيا والآخرة ، والفرق بينه وبين الجزاء أن الأجر لا يقال إلّا في الخير والنافع ، والجزاء يعمّ الخير والشر والنافع والضار .
والغالب في كلامه تعالى استعمال لفظ الأجر في جزاء العمل العبودي الذي أعدّه اللّه سبحانه لعباده المؤمنين في الآخرة من مقامات القرب ودرجات الولاية ومنها الجنة ، نعم وقع في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( يوسف / 90 ) ، وقوله :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( يوسف / 56 ) إطلاق الأجر على الجزاء الدنيوي الحسن .
فقوله :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
يمكن أن يكون المراد به إيتاء الأجر الدنيوي الحسن والأنسب على هذا أن يكون
« فِي الدُّنْيا »
متعلقا بالأجر لا بالإيتاء وربما تأيّد هذا المعنى بقوله تعالى فيه عليه السّلام في موضع آخر :
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( النحل / 122 ) ، فإن الظاهر أن المراد بالحسنة الحياة الحسنة أو العيشة الحسنة وإيتاؤها فعلية إعطائها دون تقديرها وكتابتها .
ويمكن أن يكون المراد به تقديم ما أعد لعامة المؤمنين في الآخرة من مقامات القرب في حقه عليه السّلام وإيتائه ذلك في الدنيا وقد تقدم إحصاء ما يذكره القرآن الكريم من مقاماته عليه السّلام في قصصه من تفسير سورة الأنعام .
وقوله :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
تقدم الكلام فيه في تفسير قوله تعالى :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( البقرة / 130 ) في الجزء الأول من الكتاب .
قوله تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
أي وأرسلنا لوطا أو واذكر لوطا إذ قال لقومه ، وقوله :
« إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ