عليها بالملازمة كقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ
( الجاثية / 30 ) ، وقوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( الانسان / 31 ) .
والمراد بإسناد اليأس إليهم إما تلبسهم به حقيقة فإنهم لجحدهم الحياة الآخرة آيسون من السعادة المؤبدة والجنة الخالدة وإما إنه كناية عن قضائه تعالى المحتوم أن الجنة لا يدخلها كافر .
والمعنى : والذين جحدوا آيات اللّه الدالة على الدين الحق وخاصة المعاد أولئك يئسوا من الرحمة والجنة وأولئك لهم عذاب أليم .
قوله تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
الخ ؛ تفريع على قوله في صدر القصة :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ
.
وظاهر قوله :
قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
أن كلا من طرفي الترديد قول طائفة منهم والمراد بالقتل القتل بالسيف ونحوه فهو قولهم أول ما ائتمروا ليجازوه وإن اتفقوا بعد ذلك على إحراقه كما قال :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
( الأنبياء / 68 ) ، ويمكن أن يكون الترديد من الجميع لترددهم في أمره أولا ثم اتفاقهم على إحراقه .
وقوله :
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
فيه حذف وإيجاز وتقديره ثم اتفقوا على إحراقه فأضرموا نارا فألقوه فيها فأنجاه اللّه منها ، وقد فصّلت القصة في مواضع من كلامه تعالى .
قوله تعالى :
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
إلى آخر الآية إذ كان لا حجة عقلية لهم على اتخاذ الأوثان لم يبق لهم مما يستنون به إلّا الاستنان بسنة من يعظمونه ويحترمون جانبه كالآباء للأبناء والرؤساء المعظمين لأتباعهم والأصدقاء لأصدقائهم وبالأخرة الأمة لأفرادها فهذا السبب الرابط هو