تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
الْفاحِشَةَ »
إخبار بداعي الاستعجاب والإنكار ، والمراد بالفاحشة إتيان الذكران . وقوله :
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
استئناف يوضح معنى الفاحشة ويؤكده ، وكأن المراد أن هذا العمل لم يشع في قوم قبلهم هذا الشيوع أو الجملة حال من فاعل
« لَتَأْتُونَ »
. قوله تعالى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
إلى آخر الآية ؛ استفهام من أمر من الحري أن لا يصدقه سامع ولا يقبله ذو لب ولذا أكّد بالنون واللام ، وهذا السياق يشهد أن المراد بإتيان الرجل اللواط وبقطع السبيل إهمال طريق التناسل وإلغاؤها وهي إتيان النساء ، فقطع السبيل كناية عن الإعراض عن النساء وترك نكاحهن ، وبإتيانهم المنكر في ناديهم - والنادي هو المجلس الذي يجتمعون فيه ولا يسمى ناديا إلّا إذا كان فيه أهله - الإتيان بالفحشاء أو بمقدّماتها الشنيعة بمرأى من الجماعة . وقوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
استهزاء وسخرية منهم ، ويظهر من جوابهم أنه كان ينذرهم بعذاب اللّه وقد قال اللّه في قصته في موضع آخر :
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
( القمر / 36 ) . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
سؤال للفتح ودعاء منه عليهم ، وقد عدّهم مفسدين لعملهم الذي يفسد الأرض ويقطع النسل ويهدد الإنسانية بالفناء . قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
إجمال قصة هلاك قوم لوط ، وقد كان ذلك برسل من الملائكة أرسلهم اللّه أولا إلى إبراهيم عليه السّلام فبشّروه وبشّروا امرأته بإسحاق ويعقوب ثم أخبروه بأنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط ، والقصة مفصّلة في سورة هود وغيرها .