تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
( فاطر / 14 ) ، وفي معناه : تبرّي المتبوعين من تابعيهم ، كما قال تعالى :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
( البقرة / 166 ) ، والمراد بلعن بعضهم بعضا لعن كل بعض صاحبه ، قال تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
( الأعراف / 38 ) . ثم عقّب ذلك بقوله :
« وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
إشارة إلى لحوق الوبال ووقوع الجزاء وهو النار التي فيها الهلاك المؤبد ولا ناصر ينصرهم ويدفع عنهم العذاب فهم إنما توسلوا إلى المودة ليتناصروا ويتعاونوا ويتعاضدوا في الحياة لكنها عادت يوم القيامة معاداة ومضادة وأورثت تبرّيا وخذلانا . قوله تعالى :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي آمن به لوط والإيمان يتعدى باللام كما يتعدى بالباء والمعنى واحد . وقوله :
وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
قيل الضمير راجع إلى لوط ، وقيل : راجع إلى إبراهيم ويؤيده قوله تعالى حكاية عن إبراهيم :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
( الصافات / 99 ) . وكان المراد بالمهاجرة إلى اللّه هجره وطنه وخروجه من بين قومه المشركين إلى أرض لا يعترضه فيها المشركون ولا يمنعونه من عبادة ربه فعدّ المهاجرة مهاجرة إلى اللّه من المجاز العقلي . وقوله :
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أي عزيز لا يذل من نصره حكيم لا يضيع من حفظه . قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
معناه ظاهر . قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
الأجر هو الجزاء الذي يقابل العمل ويعود إلى عامله والفرق بينه وبين الأجرة أن الأجرة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 748 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي