تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
كلامه على ظاهره وأجابوا بأنهم ما كانوا ليجهلوا ذلك فهم أعلم بمن فيها وعالمون بأن فيها لوطا ومعه أهله ممن لا ينبغي أن يعذب لكنهم سينجّونه وأهله إلّا امرأته ، لكن الذي أراده إبراهيم عليه السّلام بكلامه دفع العذاب عن أهل القرية فأجيب بأنه من الأمر المحتوم على ما تشير اليه آيات سورة هود . وللقوم في قوله :
« إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ »
وقوله :
« قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً »
مشاجرات طويلة أعرضنا عن التعرض لها لعدم الجدوى ، ومن أراد الوقوف عليها فليراجع المطوّلات . قوله تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ
إلى آخر الآية ؛ ضمير الجمع في
« سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ »
للرسل والباء للسببية أي أخذته المساءة وهي سوء الحال بسببهم وضاقت طاقته بسببهم لكونهم في صور شبان حسان مرد يخاف عليهم من القوم ثم قصد القوم إياهم بالسوء وضعف لوط من أن يدفعهم عنهم وهم ضيف له نازلون بداره . وقوله :
وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ
أي لا خطر محتملا يهددك ولا مقطوعا يقع عليك فإن الخوف إنما هو في المكروه الممكن والحزن في المكروه الواقع . وقوله :
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
أي الباقين في العذاب تعليل لنفي الخوف والحزن . قوله تعالى :
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
بيان لما يشير اليه قوله :
« إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ »
من العذاب ، والرجز العذاب . قوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
ضمير التأنيث للقرية والترك الإبقاء أي أبقينا من القرية علامة واضحة لقوم يعقلون ليعتبروا بها فيتقوا اللّه وهي الآثار الباقية منها بعد خرابها بنزول العذاب . وهي اليوم مجهولة المحل لا أثر منها وربما يقال : إن الماء غمرها بعد وهي بحر لوط ، لكن