تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
بأقسامه فلا هم يستقلون بذلك وهو قوله :
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »
الخ ؛ ولا غيرهم يستقل بذلك وهو قوله :
« وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ »
ولا المجموع منهم ومن غيرهم يعجزه تعالى وهو قوله :
« وَلا نَصِيرٍ »
. قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
خطاب مصروف إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خارج من مقول القول السابق
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ »
الخ ؛ والمطلوب فيه أن ينبئه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صريح الحق فيمن يشقى ويهلك يوم القيامة فإنه أبهم ذلك في قوله أولا :
« يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ »
. ومن الدليل عليه الخطاب في
« أُولئِكَ »
مرتين ولو كان من كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لقيل : « أولئكم » . ويؤيد ذلك أيضا قوله :
« مِنْ رَحْمَتِي »
فإن الانتقال من مثل قولنا : أولئك يئسوا من رحمة اللّه أو من رحمته بسياق الغيبة على ما يقتضيه المقام إلى قوله :
« أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي »
يفيد التصديق والاعتراف مضافا إلى أصل الإخبار فيفيد صريح التعيين لأهل العذاب ، ويؤيد ذلك أيضا تكرار الإشارة وما في السياق من التأكيد . وكان في تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهذا الاخبار تقوية لنفسه الشريفة وعزلا لهم عن صلاحية السمع لمثله وهم لا يؤمنون . والمراد بآيات اللّه - على ما يفيده إطلاق اللفظ - جميع الأدلة الدالة على الوحدانية والنبوة والمعاد من الآيات الكونية والمعجزات النبوية ومنها القرآن فالكفر بآيات اللّه يشمل بعمومه الكفر بالمعاد فذكر الكفر باللقاء وهو المعاد بعد الكفر بالآيات من ذكر الخاص بعد العام والوجه فيه الإشارة إلى أهمية الايمان بالمعاد إذ مع إنكار المعاد يلغو أمر الدين الحق من أصله وهو ظاهر . والمراد بالرحمة ما يقابل العذاب ويلازم الجنة وقد تكرر في كلامه تعالى إطلاق الرحمة