تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
القول ، والظاهر أنه بيان لقوله :
« يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
وقلب الشيء تحويله عن وجهه أو حاله كجعل أسفله أعلاه وجعل باطنه ظاهره وهذا المعنى الأخير يناسب قوله تعالى :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( الطارق / 9 ) . وفسروا القلب بالرد قال في المجمع : والقلب هو الرجوع والرد فمعناه أنكم تردّون إلى حال الحياة في الآخرة حيث لا يملك فيه النفع والضر إلّا اللّه . انتهى وهذا معنى لطيف يفسر به معنى الرجوع إلى اللّه والرد اليه وهو وقوفهم متوقفا تنقطع فيه عنهم الأسباب ولا يحكم فيه إلّا اللّه سبحانه فالآية في معنى قوله :
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( يونس / 30 ) . ومحصل المعنى : أن النشأة الآخرة هي نشأة يعذب اللّه فيها من يشاء وهم المجرمون ويرحم من يشاء وهم غيرهم واليه تردّون فلا يحكم فيكم غيره . قوله تعالى :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
من مقول القول وتوصيف لشأنهم يوم القيامة كما أن الآية السابقة توصيف لشأنه تعالى يومئذ . فقوله :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
أي إنكم لا تقدرون أن تعجزوه تعالى يومئذ بالفوت منه والخروج من حكمه وسلطانه بالفرار والخروج من ملكه والنفوذ من أقطار الأرض والسماء ، فالآية تجري مجرى قوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
( الرحمن / 33 ) . وقوله :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
أي ليس لكم اليوم ولي من دون اللّه يتولى أمركم فيغنيكم من اللّه ولا نصير ينصركم فيقوي جانبكم ويتمم ناقص قوتكم فيظهركم عليه سبحانه . فالآية - كما ترى - تنفي ظهورهم على اللّه وتعجيزهم له بالخروج والامتناع عن حكمه