قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
هذه الآية إلى تمام خمس آيات من كلامه تعالى واقعة في خلال القصة تقيم الحجة على المعاد وترفع استبعادهم له متعلقة بما تقدم من حيث إن العمدة في تكذيبهم الرسل إنكارهم للمعاد كما يشير اليه قول إبراهيم
« إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ »
.
فقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
الخ ؛ الضمير فيه للمكذبين من جميع الأمم من سابق ولا حق والمراد بالرؤية النظر العلمي دون الرؤية البصرية ، وقوله :
« كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
في موضع المفعول لقوله : « يروا » بعطف
« يُعِيدُهُ »
على موضع
« يُبْدِئُ »
خلافا لمن يرى عطفه على
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
والاستفهام للتوبيخ .
والمعنى : أو لم يعلموا كيفية الإبداء ثم الإعادة أي إنهما من سنخ واحد هو إنشاء ما لم يكن ، وقوله :
« إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
الإشارة فيه إلى الإعادة بعد الإبداء وفيه رفع الاستبعاد لأنه إنشاء بعد إنشاء وإذ كانت القدرة المطلقة تتعلق بالإيجاد فهي جائزة التعلق بالإنشاء بعد الإنشاء وهي في الحقيقة نقل للخلق من دار إلى دار وإنزال للسائرين اليه في دار القرار .
قوله تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الآية إلى تمام ثلاث آيات أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يخاطبهم بما يتم به الحجة عليهم فيرشدهم إلى السير في الأرض لينظروا إلى كيفية بدء الخلق وإنشائهم على اختلاف طبائعهم وتفاوت ألوانهم وأشكالهم من غير مثال سابق وحصر أو تحديد في عدتهم وعدتهم ففيه دلالة على عدم التحديد في القدرة الإلهية فهو ينشئ النشأة الآخرة كما أنشأ النشأة الأولى فالآية في معنى قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( الواقعة / 62 ) .
قوله تعالى :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
من مقول